الحكيم الترمذي
117
أدب النفس
عندهم ومدحة ، حتى ينظروا إليك بعين التعظيم ، وإما بعمل يخافونك عليه ، أحببت العز ، واشتهيته وطلبته . فهذا كله إنما حصل منك من أجل نوال الشهوة واللذة ، التي في نفسك ، حتى تظفر به ، فما ظفرت به فقد سمنت « 1 » عليه ، وفرحت وبطرت وأشرت ، وما لم تظفر به ، طلبت العز ، وهي المتعة ؛ لتقهر الناس ، وتأخذ بقلوبهم ، حتى لا ترد في أمر شئته ، أو هويته وأردته . ثمرة الهوى قال له قائل : فما ثمرة هذا الهوى ؟ قال : ثمرته أن يدعوك إلى أن تدعى الربوبية ، فمن هاهنا ادعى فرعون الربوبية ، حتى يكون نافذ القول في شهواته ومناه ، جائز الأمر ، دعاه ذلك إلى أن قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 2 » . هذه ثمرته .
--> ( 1 ) السمن : نقيض الهزال والسمين خلاف المهزول « لسان العرب » . ( 2 ) سورة النازعات - من الآية رقم 24 .